أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
230
الكامل في اللغة والأدب
الموضع ، ولها موضع آخر تكون فيه على غير هذا المعنى ، وهي لولا التي تقع في معنى هلّا التي للتحضيض ومن ذلك قوله : لولا إذ سمعتموه ظنّ المؤمنات بأنفسهم خيرا ، أي هلّا . وقال تعالى : لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ « 1 » . فهذه لا يليها الا الفعل لأنها للأمر والتحضيض مظهرا أو مضمرا ، كما قال : ( نسب لجرير وقيل للأشهب بن رميلة ) : تعدّون عقر النيب « 2 » أفضل مجدكم * بني صوطرى « 3 » لولا الكميّ « 4 » المقنّعا أي هلّا تعدّون الكميّ المقنّعا . ولولا الأولى لا يليها الا الاسم على ما ذكرت لك ، ولا بدّ في جوابها من اللام أو معنى اللام ، تقول : لولا زيد فعلت ، والمعنى لفعلت . وزعم سيبويه أن زيدا من حديث لولا واللام والفعل حديث معلّق بحديث لولا وتأويله أنه للشرط الذي وجب من أجلها وامتنع لحال الاسم بعدها ولو بغير لا ، لا يليها الا الفعل مضمرا أو مظهرا لأنها تشارك حروف الجزاء في ابتداء الفعل وجوابه تقول : لو جئتني لأعطيتك فهذا ظهور الفعل واضماره . قوله عز وجل : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي « 5 » . والمعنى واللّه اعلم لو تملكون أنتم ، فهذا الذي رفع أنتم ، ولما أضمر ظهر بعده ما يفسّره . ومثل ذلك لو ذات سوار لطمتني ، أراد لو لطمتني ذات سوار « 6 » ومثله ( قول المتلمّس ) : ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي « 7 » * جعلت هم فوق العرانين « 8 » ميسما « 9 »
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 63 . ( 2 ) النيب : جمع ناب وهي الناقة المسنة ، بنو ضوطرى كناية عن الجوع . ( 3 ) بنو ضوطرى : الحمقى وهذا أيضا كناية عن الجوع ( 4 ) واكلمي الشجاع أو لابس السلاح . ( 5 ) سورة الإسراء : الآية 100 . ( 6 ) لو ذات سوار لطمتني : هذا مثل يقوله الكريم إذا ظلمه اللئيم . ( 7 ) نقيصتي : ذلي وهواني . ( 8 ) العرانين : جمع عرين وهو الأنف كله . ( 9 ) الميسم : بكسر الميم وهنا كناية عن كتبهم وإذلالهم .